أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

مقدمة 15

العمدة في صناعة الشعر ونقده

وسيرى القارئ الفاضل أنني عملت فهرسا للأقوال ؛ وذلك لأن الكتاب مليء بالأقوال ، وعدم عمل لفهارس الأقوال ينقص من قدر الكتاب ومن قدر العمل فيه . - وقد يرى القارئ الأديب أنني شققت على نفسي ، وهو في هذا يوافق ما قاله لي أستاذي العلامة محمود محمد شاكر - رحمه اللّه - : أخاف أن أموت قبل أن أرى هذا العمل مطبوعا ، وأخاف أن تموت قبل أن تنتهى منه ، وكانت هذه المقولة تجلجل في أذني وتشدنى شدا للانتهاء من الكتاب ، ولكن أمور الحياة التي سبق ذكرها من سفر وترحال ، وتجهيز أبحاث الترقيات تجذبنى إلى الناحية الأخرى بعيدا عن العمدة ، ولكنني كنت دائما أضعه على المكتب ، ولا أرفعه من أمامى ، وشاءت إرادة اللّه سبحانه وتعالى أن يطبع نصف الجزء الأول ثمّ يفارقنا الأستاذ إلى دار البقاء ، رحمه اللّه رحمة واسعة . - لما سافرت إلى الرياض عام 1990 م للعمل في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - كنت قد عزمت على أن أنجز الكتاب وانتهى من الناقص فيه ، وبخاصة لأننى علمت أن هناك مكتبة عامرة ، ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن ، فقد قامت الحرب لتحرير الكويت ، فضاع العام الأول دون أن أذهب إلى المكتبة المركزية إلا مرة واحدة . وفي أول العام التالي انتقلت كليات الجامعة من أماكنها المتفرقة في الرياض إلى مكانها الحالي ، الذي يعتبر صرحا علميا وهندسيا من الطراز الأول ، وأصبحت المكتبة المركزية على بعد خطوات من كلية اللغة العربية ، فذهبت وتحدثت مع عميد شؤون المكتبات في ذلك الوقت صاحب السعادة الأخ الأستاذ الدكتور محمد بن حسن الزير ، الذي يشغل الآن منصب المستشار الثقافي السعودي في مصر ، وعن طريقه عرفت مجموعة من أفاضل أمناء المكتبة ، ولما ذكرت لأحدهم وهو الأستاذ وجدى سليمان أنني أقوم بتحقيق العمدة وأنني أبحث عن نسخة تكون مكتوبة بالخط المغربي - أخبرني - بارك اللّه فيه - أن عندهم هذه النسخة ، فطلبت منهم مصورة لها ( ميكرو فيلم ) ، ولكنهم قالوا نصورها لك على ورق فاستحييت ؛ لأن الدكتور محمد الزير صمم على إهدائها لي ، ولما أخذت المصورة وجلست لأقرأها على جهاز القراءة ( ReadeR ) وجدت أن عيني تتألمان من الضوء والتركيز ، وبخاصة لأن هذه كانت أول مرة أقرأ فيها الخط المغربي ، فلما شكوت أمرى إلى بعض الأحباب أشار علىّ بأن أذهب إلى مكتبة الملك فيصل - رحمه اللّه - لأصورها على ورق ، فذهبت إلى هذا الصرح العلمي الكبير وأخبرت الأحباب هناك عما أريد فقالوا : على الرحب والسعة ، لكننا سنأخذ نسخة من المصورة ( الميكروفيلم ) لنحتفظ بها ، فتشكرتهم على حسن صنيعهم ، وهذه النسخة هي